المحقق البحراني
349
الحدائق الناضرة
الفحل بواسطة عدم خروج المني منه ، ومن ثم ذهب بعضهم إلى عدم كونه عيبا لذلك ، بخلال المجبوب ، فإنه قد انتفى عنه القدرة على الجماع رأسا لعدم الآلة ، وكذلك استفادته من العنن لمشاركته له في المعنى وزيادة ، لأن العنن يمكن برؤه ، والمجبوب يستحيل ، ويمكن استفادته من عموم الأخبار كقوله في رواية أبي الصباح ( 1 ) في المرأة ابتلى زوجها فلا يقدر على الجماع إلى آخره ، فإنه يشمل بإطلاقه المجبوب لأنه لا يقدر على الجماع مضافا إلى لزوم الضرر بالمرأة على تقدير عدم إثبات الخيار لها ، وهو منفي ، وحينئذ فالمذهب ، كونه عيبا . إنتهى وهو جيد . ويؤكده أن الظاهر من جعل الشارع لها الخيار في المواضع المتقدمة إنما هو لرفع الضرر عنها ، ولهذا لو رضيت سقط خيارها ، ولا ريب في حصول الضرر في هذا الموضع ، بل هو أشد ضررا من غيره كما ذكره شيخنا المذكور ، فيكون أولى بجعل الخيار له فيه ، واشترط في الشرايع أن لا يبقى له ما يمكن معه الوطئ ولو قدر الحشفة ، وهو كذلك لأن الوطئ يصدق بذلك المقدار ويترتب عليه أحكامه من الغسل والمرة والحد ونحوها . وبالجملة فالظاهر أنه عيب يثبت به الفسخ اتفاقا ، هذا إذا كان ثابتا قبل العقد . أما لو تجدد تعد العقد سواء كان قبل الوطئ أو بعده ، فهل يكون الحكم فيه كذلك أم لا ، قولان ، وقد اضطرب هنا كلام الشيخ والعلامة في كتبهما ، فذهب الشيخ في المبسوط وابن البراج وجماعة إلى ثبوت الخيار متى وجد . واستدل عليه في المبسوط بالاجماع ، وعموم الأخبار ، مع أنه في موضع آخر من الكتاب المذكور ، قال : وعندنا لا يرد الرجل من عيب يحدث به إلا الجنون الذي لا يعقل معه أوقات الصلاة ، وقال الخالف : إذا حدث واحد من الأربعة : الجنون والجذام والبرص والجب فلها الخيار ، وعندنا أنه لا خيار ، إنتهى . وهو مشعر بدعوى الاجماع عليه مع ادعائه الاجماع في مقابله ، وهذا من
--> ( 1 ) التهذيب ج 7 ص 431 ح 28 ، الوسائل ج 14 ص 611 ح 6 .